السيد محمد تقي المدرسي

185

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا ، فإنه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه ، لحصول الأخوة الرضاعية بينهم . ( مسألة 10 ) : إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل والمرضعة أباً وأماً للمرتضع وأُصولهما أجداداً وجدات وفروعهما أخوة وأولاد أخوة له ومَن في حاشيتهما وفي حاشية أصولهما أعماماً أو عمات وأخوالًا أو خالات له ، وصار هو - أعني المرتضع - ابناً أو بنتاً لهما وفروعه أحفاداً لهما . وإذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرما . فالأُم الرضاعية كالأُم النسبية والبنت الرضاعية كالبنت النسبية وهكذا . فلو أرضعت امرأة من لبن فحل طفلا حرمت المرضعة وأُمها وأُم الفحل على المرتضع للأُمومة ، والمرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الفحل وعلى أبيه وأبي المرضعة للبنتية ، وحرمت أُخت الفحل وأخت المرضعة على المرتضع بصيرورتهما عمة وخالة له ، والمرتضعة على أخ الفحل وأخ المرضعة ، لصيرورتها بنت أخ أو بنت أُخت لهما ، وحرمت بنات الفحل على المرتضع ، والمرتضعة على أبنائه نسبيين كانوا أم رضاعيين ، وكذا بنات المرضعة على المرتضع ، والمرتضعة على أبنائها إذا كانوا نسبيين للأخوة . وأما أولاد المرضعة الرضاعيون ممن أرضعتهم بلبن فحل آخر غير الفحل الذي ارتضع المرتضع بلبنه لم يحرموا على المرتضع ، لما مر من اشتراط إتحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين . ( مسألة 11 ) : تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة الرضاع فيه في الجملة ، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها كعلاقة الأبوة والأمومة والإبنية والبنتية الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع وكذا الحاصلة بينه وبين أصولهما الرضاعيين كما إذا كان لهما أب أو أُم من الرضاعة حيث أنهما جد وجدة للمرتضع من جهة الرضاع محضا ، وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها كعلاقة الأخوة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيين ، فإنهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة إلا أن أخوتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع ، فهم أخوة أو أخوات له من الرضاعة . توضيح ذلك : أن النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين فإنها تحصل بعلاقة كل منهما مع الأب أو الأم أو كليهما ، وكالنسبة بين الشخص وجده الأدنى فإنها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه مثلًا وعلاقة بين أبيه وبين جده ، وقد تحصل